حبيب الله الهاشمي الخوئي
375
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ، وعلا سناها ، واستشعروا الصّبر ، فإنّه أدعى للنّصر . اللغة ( خزيت ) من الخزي وهو الذّلّ والإهانة و ( الأهبة ) كالمعدة بضمّ الفاء فيهما ما يعدّ للحرب من السّلاح والآلات و ( شبّ لظاها ) بالبناء على الفاعل اى ارتفع لهبها ، أو بالبناء على المفعول اى أوقدت نارها و ( السّناء ) الضّوء ( أدعى للنّصر ) وفي بعض النّسخ أحزم للنصر من حزمت الشّيء إذا شددته كانّه يشد النّصر الاعراب فاعل يبايع عايد إلى عمرو بن العاص ، وجملة فلا ظفرت دعائية لا محلّ لها من الاعراب ، واسناده إلى الأمانة من باب التّوسع ، والحرب مؤنّث سماعيّ ولذلك أعيد الضّماير الخمسة بعدها إليها مؤنّثة . المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه بيان لحال عمرو بن العاص مع معاوية ( و ) يقول إنّ عمروا ( لم يبايع ) لمعاوية ( حتّى شرط أن يؤتيه ) معاوية ( على البيعة ) مصر طعمة و ( ثمنا فلا ظفرت ) ولا فازت ( يد البايع ) وهو عمرو في بيعته بالثّمن أو بما يأمله ( وخزيت أمانة المبتاع ) وهو معاوية وقال الشّارح المعتزلي : البايع معاوية والمبتاع هو عمرو ، ولعلَّه نظر إلى أنّ معاوية باع مصر له ببيعته ولكنّه خلاف ظاهر الكلام حيث إنّه عليه السّلام جعل البيعة مثمنا فيكون مصر ثمنا فالأظهر ما ذكرناه . ثمّ أمر عليه السّلام بتهيّة أسباب الجهاد مع القاسطين بقوله : ( فخذوا للحرب اهبتها ) اى سلاحها ( وأعدوا لها عدّتها فقد شبّ لظاها ) ولهبها ( وعلا سناها ) وضوؤها ، استعار لفظ اللظا والسّنا عن أمارات الحرب لكون كلّ منهما علامة لما فيه مظنّة